
نخلتى .. وباباية الحلم الجميل
عن أي شيء يا فـتى حدثتني متفائلا وبلا عجب
والنخـلة المعطــاء ترميــنا بحـبات الرطــب
أتريدنا نفرح ...؟؟
وباباية الحلم الجميل في النخاع وفي العصب
لا لن أجالس أو أزاور ظلها
لا لن أصــــافح غصــــــنها
لا لن أعانــــــق ساقـــــــها
هم يجهلون بأننا ودعــنا ألـــوان الزهـــور
نسينا أطياف الجمال..زهــدنا أرواح العبير
فحين ... يكون الجفاف العسـيرتموت السنابل
وسط الحقول وتبقى الزهورويبقى النخيل
اقول...
أيَـا بلدي مهلاً
أنا لســــت حقــــلاً يدقون رأسي بفأس الطــغاة
ويحشون صدري بهم الحياة
أنا الصبر حين يصير المزارع فظ الصفات
وصحـــراء تحـــوي دجــــى الذكـــــــريات
وأفـــق يلم الجروح القديمة وأرض عقيمة
مـــن النـــــيل .. حـــتى ضـــفاف الفـــرات
أنا اليــــوم أعلــنت الممــــات
وطفـــقت امشـي في المـزارع
ندائـــي إلـى كـل باباية وزارع
أنـا خـــــبز كـــــــــل المــــوائد
أنا بـــرد ليـــل وحـــر اشتــياق
أنا بيـت شــعر مريـــر المـذاق
تجــيء المعــاني تبــكي لـــديا
تمــوت اللغـات وتحــــيا علــيا
...... على راحتيا ......
سيولــد فجــر البـــلاد الجــديد
ومن مقلــتيا .. تســيل الدموع
إذا ضــاع منــي زمــام الأمـور
وأفسحت صدري لكل الصـدور
سألقاكي شيئاً غريب الحــدوث
... بكل انفعالات الحضارة ....
كضيف الفقير وجدب السواقي
....... ودمع الحجارة .......
سألقاكي بحرا ..
يســوق المــدائن نحــو الغرق
وإن جاؤا عشقا لذاك الشـــجر
سألقاكي خوفاً بصمت الطـرق
سألقاكي عند احتــقان الأفـــق
وعند العيون الصــغار اللواتي حملن الشفق
سألقاكي ليلاً .. قلــيل النجوم
وحين نسير بهـــــــدي النجوم
وحين نمـــــر بتلــك التخـــوم
نضل الطريق بأرض النخيل
لو أن الســـماء عمــــادها جســـدي النحــيل
صنعـتها قلما وورقا كتبت حكاية ليلي الطويل
نفخت الروح في قلبي العليل
بكيت وبكت معاني الجــمال وقـــت الأصــيل
والآن _ يا لــــون الأصـــــيل
تنساب مــن جســـدي النحـيل
مواسم الآلام والحزن النبــيل
نبكيها اغنية على روح النخيل
أنا نخـــلة ظلـــت تظل الانبياء
ثمري فطور الصبح وسعفاتي رمــوز الكبرياء
وعنــقي يعـــانق عـــــــــزةً عنــــق الســــماء
اليوم يا بابــاية العهــد الجـديد
لا شـــــيء يمنعـــني الـرثــاء
مرارتي وحـــزني والبـــــكاء
تبكيني نخلات وأعشاب خواء
تبكيني من عــزّ تعـقـَّبه فنــاء
انا لا اجـيد ســـوى إنحـــــناء
انا للمساكين الغــلابة الأوفـياء
واذا سؤلت دفعـت ما عندي سخاء
وانقـــلب المــــدار والمـــيزان مــالت كفـــتاه
ومن الحـزن العميق استدارت هيئة العـرجون
والعـــرجون قـــــــوس محـــبة ورث الصـفاء
أراكـــي يا بـابـايــة الايـــام انـزفتي الدمـــاء
...... رحباء ......
دانية غصون الأمن من مهج الخلائق في انتماء
والقــــوم سابقــــه الـولاء
مـن كل فـج من فجــاج الكـــون جــاء
وانا اقـــول بــل اوقــفوا هـــذا العــداء
تجمـــدت روحــي على شـــط الرجــــاء
يكاد يقتلني تجافي القوم هـونا وازدراء
ملــت الضــغائن إخـــوتي بعــد النـــقاء
ورسمت أوجــاعي على جـُـــدر الخواء
وحضـــنت جرحــي من تباريـح العــناء
****
وتفتحت باباية الحلم الجميل حين تمايلت
واعشـــوشبت مــن زهــــوها الأنحـــــاء
هبـــــت وفاحـــــت ريحـــــة الإغـــــــواء
وعانق جسمــها الفضـــي جســم المـــاء
حــين رأت مفاتنـــها بــلدي ... انتشـــــت
نســــيوا النخـــــيل وتعشـــقوا الإغـــراء
وما انفكت نخلتي تغني جرحـها المنكـوء
صائحة بعالي الصـــوت واحـتـّد النــــداء
****.
.. جاءت باباية الحلم الجديد ...
كأنها بيض الملابس تلفعت في كل عود
حامـــــلاتٍ طلعــــها بيـــــض وسـود
تتبعها احجـــــية كعنــــقاء الجـــــدود
استكثرت ذاك الجــريد على الوقـــود
كحـــية رقــطاء أفلتت القيود
يا نخلـــة يا رمز ابائي وتاريخ الصمود
هزي بجــزعك وامطـري دمــعا على خـد التراب
يا نخــلة الأشــواق والأحـلام والأفراح والأحباب
أنتـــى لــنا رمــــز الشــموخ علـى جبــين الغــاب
قــــد عانقـــت قامـــتك الجمــيلة ناصـية السـحاب
قبّـلتي وجه الغيم بحسنك الزاهي على مر الزمن
دُرتـــي مـــع الافـلاك جابهتي المصــائب والمحن
ودفنـــــتى حلمـــك ضمـــن احـــــــلام الســــراب
هزي بجذعك وامطـري رطـــبا على وجــه الردى
واعتزلى زمنا تعفر بالمذلة واكتسى حلل الضباب
زمنا.. يلطـــخ في زمان الصمت أرديــة النخـــيل
ويصب لحـــن المـوت في باباية الزمــن الجمــيل
مازال يسكب في مآقيكي الجــحود ونكران الجميل
.......هزي بجذعك…....
غردي في مسـمع الدنيا أناشيد المجـاعة والعذاب
فلربما شبع الذين تجمعوا في رُدهة الباباي وانتـشت الـذئاب
ولربما انكشف النقاب..
وعاف قومك الباباي وما تخفيه أقنعة الســراب
هزي بجــذعك وامطري رطبا
فـلربما تنــداح في واديــك أغنية العصافير الشريدة
ولـــربما غنـــت مـــع المــوال أشــجان القصـــــيدة
وكــــــل جــــوارح الطــــير المســـافر والعـُــــــقاب
ولربما وقفت عليكي الأمهات باكية مهابتك المجيدة
ومالت تلثم السعف المدلى من قامة الأفق البعــيدة
يا نخلة الوطن الحبيب التي نقشت لنا رمز الشموخ
على جبين الأرض وظلت تهيم به على صدر الوطن
وهي السعيدة .....
نحن انقسمنا فرقـتين
فوج يغني ألحان العصافير الطروبة فوق أعواد النخيل
وبقـية الأشلاء تُخيط للباباية اكفـان الرحـيل
هزي بجـــذعك وامطــري ثمرا على الوطن الشقــيق
أيا بابابية الحــلم الجمـــيل المستفـيق
يا جــــارتي اهـــــلاً ويـا كـل الرحــيق
هزي بجذعي واكرمي مثـوى الصديق
وان كـــان يعـنيكي الجوار مع الرفيق
نامي بظلي ...
لا تعجبي !!إ
ذا توجتي تاجــا فوق انقاض النخـــيل
فــقـد قـــالوا يومــــا .. بـأنــا نخــــــيل
وأنّا نسالم مثل الحمائم .. مثل الزهور
فهم يجهلون ..
بأنـّا هجـرنا صـفات الزهــور
نسينا الجمال .. زهدنا العبير
فحين يحــل الجفــاف العسير
تموت السنابل وسط الحقـول
وتفنى الزهور
ويبقى النخيل